الشيخ علي الكوراني العاملي
360
ألف سؤال وإشكال
أن كان من الغد قال عمر : غدوت إلى النبي ( ص ) فإذا هو قاعد وأبو بكر رضي الله عنه وإذا هما يبكيان ! فقلت يا رسول الله أخبرني ماذا يبكيك أنت وصاحبك ، فإن وجدت بكاء بكيت ، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما ! قال فقال النبي ( ص ) : الذي عرض عليَّ أصحابك من الفداء ! لقد عرض عليَّ عذابكم أدنى من هذه الشجرة لشجرة قريبة ، وأنزل الله عز وجل ( ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ، إلى قوله : لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ ) من الفداء ، ثم أحل لهم الغنائم ، فلما كان يوم أحد من العام المقبل عوقبوا بما صنعوا يوم بدر من أخذهم الفداء فقتل منهم سبعون وفرَّ أصحاب النبي ( ص ) عن النبي ( ص ) وكسرت رباعيته ، وهشمت البيضة على رأسه ، وسال الدم على وجهه ، وأنزل الله تعالى : أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا ، الآية . . بأخذكم الفداء ) ! ! ( ورواه مسلم : 3 / 158 و 170 ومجمع الزوائد : 6 / 113 و 115 و 118 ورواه أحمد : 1 / 32 ونحوه في سنن أبي داود : 1 / 608 ) . ويَرِدُ على هذه الرواية إشكالات عديدة : منها ، أنها طبَّقت قوله تعالى : لمسكم فيما أخذتم ، على أخذ النبي صلى الله عليه وآله والمسلمين أسرى بدر أو فداءهم ! وهذا غلط ، لأن لو حرف امتناع لامتناع فقوله تعالى : لولا كتاب من الله ، معناه أن الأخذ لم يتحقق ، وأنه أخذ تقديري ، فلا بد أن يكون أخذهم لمرافقي القافلة ، الذي أرادوه ونجاهم الله تعالى منه برحمته وكتابه الذي سبق . ومنها ، أن عمر ادعى أن رأيه كان قتل الأسرى وأن الوحي وافقه ! لكن النبي صلى الله عليه وآله عصى ربه ولم يقتلهم ، وساقهم إلى المدينة ثم أخذ منهم الفداء ! وهذا مناقض للرواية الحسنة المتقدمة في أن عمر عارض أصل أخذ الأسرى !